محمد بن جرير الطبري
242
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول الله تعالى ذكره : ومثل الله مثلا لمكة التي سكانها أهل الشرك بالله هي القرية التي كانت آمنة مطمئنة . وكان أمنها أن العرب كانت تتعادى ويقتل بعضها بعضا ويسبي عضها بعضا ، وأهل مكة لا يغار عليهم ولا يحاربون في بلدهم ، فذلك كان أمنها . وقوله : مطمئنة يعني : بأهلها ، لا يحتاج أهلها إلى النجع كما كان سكان البوادي يحتاجون إليها . يأتيها رزقها رغدا يقول : يأتي أهلها معايشهم واسعة كثيرة . وقوله : من كل مكان يعني : من كل فج من فجاج هذه القرية ومن كل ناحية فيها . وبنحو الذي قلنا في أن القرية التي ذكرت في هذا الموضع أريد بها مكة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان يعني : مكة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : قرية كانت آمنة مطمئنة قال : مكة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة قال : ذكر لنا أنها مكة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : قرية كانت آمنة قال : هي مكة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة . . . إلى آخر الآية . قال : هذه مكة . وقال آخرون : بل القرية التي ذكر الله في هذا الموضع مدينة الرسول ( ص ) . ذكر من قال ذلك :